رسالة (1) إلي التيار المصري

Jun 22

رسالة (1) إلي التيار المصري

رسالة (1) إلي التيار المصري

ما كنت أحب ولا أتوقع أن أكتب مثل هذه الرسالة لأحبتي وإخوتي الذين اعتدت أن أناديهم وأعايشهم بأحب الألقاب والأوصاف ..أخي الحبيب – ولن أتخلي عنه حتي وإن باعدت الأيام والتجارب بيننا – وما أعمقها وأعذبها وهي تملأ القلب قبل الأذن إخوتي..

ولكن أقدار الله ورياح الثورة المصرية أتت بما لا تشتهيه الأنفس وهي مؤشرات ببعد المسافة بين ثلة من أحبتي النشطين النابهين وبين جماعتهم التي نشأوا وترعرعوا فيها وما زالوا يهيموا بها حبا وإن بعدت مواقفهم عنها وتبعدهم تصريحاتهم وحماستهم رويدا ثم يأتي خبر التيار المصري- فكرة حزب تحت التأسيس – ربما ليسطر السطر الأخير في مرحلة ويبدأ بهم مرحلة جديدة.

وأنا هنا أكتب رسالتي ربما في التوقيت الخطأ وأملي أن يقراها أصحابها فرادي وبهدوء لا لتصرفهم عما شرعوا فيه وظنوا أنه خيرا ولكن لتبثهم مشاعر قلب أحبهم وعايشهم ويخاف عليهم بعقل وحنان وعاطفة الأخ الكبير. ربما لا يستشعر معانيها من اعتركته السياسة وملكت عليه فكره ووقته وشغلته عن أميز ما كان يشعر ويعيش ويسمو به وهو الخلوة مع النفس والأنس بالله والتفكير المتوازن ثم صحبة إخوانه والتناصح معهم لكني متأكد أن يوما ما سيعود إليها ولمثلها من يعود فربما تنفع قبل أن نلتقي يوم القيامة كما أملنا وتعاهدنا علي عهد بأن نعيش ونموت لدين ودعوة آمنا بها ووهبناها كل حياتنا.

بين الجماعة والعمل الحزبي:

1- لم يترب الإخوان يوما فكريا وعمليا علي أنهم سيعيشون ويهبون أنفسهم لعمل سياسي فحسب ناهيك أن يكون حزبي يخرج من معركة لغيرها ولا يكاد يلتقط أنفاسه من تلاحق الأحداث كما نري السياسيين والنشطين ولكن تكويننا كان متوازنا وإن غلبت علي البعض ميول فكيف سيحقق البعض هذا التوازن وكيف سيكون التيار؟ وهل هناك أمل لمعين جديد من التربية والتزكية و…. أم سيكون العمل الحزبي بمشاغله مخدرا كافيا عن شمول الممارسة التي خبرناها؟؟

2- العمل مع المجتمع ولصالحه واجب وطني تمليه علينا مبادئنا وما تربينا عليه وهو عمل شاق وطويل ويحتاج إلي طاقات كبيرة مجتمعة ما كان يصبرنا عليه وعلي أذي الناس فيه سواء ممن يعملوا معنا أو يستفيدوا منه هو استحضار معان كثيرة أهمها الصبر علي مخالطة الناس وأن خير الناس أنفعهم للناس ولولاها ما قبل العمل ولا نجح ولا قدره الناس ولا استمر .فهل سيتوفر هذا في بيئة العمل الحزبي وحده دون منظومة شاملة تحمل أفراده علي الاستمرار حتي وإن كانوا أقلية وإن أخفقوا مرات ولو كان الحرية والعدالة .. لا أظن؟؟

3- ألمس عن قرب ما دفع البعض ليفكر في هذه الخطوة وأهمها أنه لا يجد المساحة التي يستفرغ فيها جهده ويلمس فيها نجاحا وهو يختلف مع القيادة في تقديرها للظرف السياسي والخطوات ولا يشترط أن نتفق جمعيا مع كل قيادة مرحلة في خطواتها ولكن علينا أن ننصحها وندعمها و ندعو لها ونراقبها ونحاسبها فإن أصابت فبها ونعم وإن أخطأت فستتحمل مسئوليتها وتتغير ونستفد نحن من التجربة .وإلا فما مفهوم العمل الجماعي الذي ظللنا أعواما نتدارسه. فلعل هذا أول المحكات الكبري في مناخ يسمح بالحركة وتعدد الرؤي لترجمة المبادئ. وهنا قد يتهمني البعض بأن هذا طريق طويل وشاق فلماذا كل هذا فلنبق أصحاب فكرة واحدة ولكن مشروعات مختلفة وهو المخدر الرائج الآن لتسهيل الانزلاق نحو الخارج دون عبئ نفسي علي من ارتبطت أوشاجه بنسيج الجماعة ولكن ردي عليه أن صبرنا علي التجارب الجديدة وإن أيقنا بخطئها دون أن نفتت الجهود في مرحلة غير مستقرة أولي من المشروعات الجزئية الصغيرة التي تنبت خارج الرحم في مناخ غير طبيعي.

4- بوضوح أتفهم خوف الجماعة علي مولودها الجديد وغلق المساحات حوله لتحصينه من تخوفات قد لا تكون واقعية ولست مع طرح أمور علي أنها مسلمات وليست ظرف مرحلة كمنع الانتساب لأحزاب أخري ولكن لا أري أن الرد الأنسب هو ترك الدار بمن وما فيها قبل أن يبلغ النقاش مداه وإن بلغ وسد الأفق وهو في رأيي خطأ فترك السياسة بمن فيها وما فيها اولي عندي من ترك الدعوة بشمولها والانحياز للعمل الحزبي علي مبادئ جزئية مما تربيت عليه وهنا أتحدث عن أولويات دعوية وأفضلية وليس عن مبادئ شرعية- حتي لا يؤولها البعض-.

ولنا وقفات ورسائل قادمة مع التيار ومع الإخوان والقيادة عسي الله أن يطلع علي حسن نوايانا فيلهمنا الصواب.

شارك وأسعد أصدقائك:
  • Print
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • email
  • LinkedIn
  • RSS
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz

طباعة التدوينة طباعة التدوينة

تعليق واحد

  1. محمود فتحي خليل

    اول شخص فكرت ان يخاطب اخواني الذين شرعوا في هذا الأمر هو حضرتك واتمنى ان يعوا الرسائل التي ستصلهم ويقرأوها بقلوبهم التي حيت في هذه الدعوه وعاشوا فيها اياما لاتنسى

أترك تعليقا