إلي قيادة الإخوان (1) زاوية من المشهد الحالي

Jun 23

إلي قيادة الإخوان (1) زاوية من المشهد الحالي

إلي قيادة الإخوان (1) زاوية من المشهد الحالي

في هذا الظرف التاريخي من عمر الدعوة في مصر والعالم وفي جو لم يعشه كل الإخوان من قبل ولم تعشه القيادة وهي تسير أعمالها بامتداده أجدني أكتب من خارج الحدث ربما بمداد أهدأ ونظرة عن بعد ومتابعة دقيقة لكل ما يحدث علي الأرض رغبة وحبا في المشاركة التي لن تحول المسافات ولا الظروف الاستثنائية بيننا وبينها.

وبين يدي كلامي أقدم عددا من الأمور عساها تجعل الحوار مباشرا وواضحا وتزيل من ذهن القارئ أي تأويل أو شبهة حول المطروح فيه.

بداية ليست هذه رسالتي الأولي للقيادة ولا طريقتي الوحيدة في التواصل معها وليس نهجي أن يكون حوارنا مقصورا في جانب دون غيره ولاعبر الإعلام ولكن يقتضي الظرف الذي نعيشه أن تكون رسالتي هنا ويشاركني فيها الجميع تصويبا ونصحا وتعضيدا كل حسب ما يري.

وأظن أن القيادة قبل عموم إخواني تعلم مساحات النصح الداخلي لدي وتسكنها في موضعها الصحيح دون حرج وهذا أمر محمود يحسب لها وأحمد الله عليه لأن التحدث من رصيد ثقة وحب يقصر المسافات ويحمل الفهم إلي الايجابي من الطرح وليس العكس.

وليست رسالتي خاصة بمجموعة من الأفراد الذين أعرفهم أو أحبهم أو تأثرت بموقفهم وموقف الجماعة منهم حتي الآن ولكنها رسالة عامة & بالتأكيد ستسقط أولا علي الحدث الساخن حولها ثم يمكن تعميمها علي ما دونه من أحداث.

وأنا حين أتحدث عن شباب الإخوان لا أقصد التعميم ولا أنصب نفسي منظرا لهم ولا حاملا لمطالبهم ولا أي شيئ من هذا الذي ننشغل به كثيرا في حملات وحملات مضادة صنعها الإعلام وتركها لنا لننشغل بها لنثبت أو ننفي هل هم جزء أم كل أم هيئة أم غير ذلك وكأن الأمر بات حرب علي المساحات والمصطلحات.

وألخص أفكاري لأقول مذكرا ومنبها لأمور قد تمثل للبعض بديهيات ومبادئ ولكن عندما تأتي المواقف قد لا تسقط في مكانها أو زمانها الصحيح :

ما قبل الثورة المباركة ومع ثورة المعلومات والاتصالات برزت في صدارة المشهد عدة ظواهر وليس حالات لم نتعامل معها لا بالسرعة ولا الشمول المطلوب وكان أهمها أن جيلا جديدا يتشكل في العالم يعبر عن نفسه ويمتلك أدوات التواصل الاجتماعي ولا يمكن للديكتاتوريات القائمة التي تحاربنا أن تبسط هيمنتها عليه لأنه يتشكل وينشط خارج نطاق السيطرة روحا وفعلا وحدث حوله من التغيرات التاريخية ما شجعه علي الاستمرار وما وافق تكوينه النفسي وملكه الأدوات التي يريدها بقصد حسن أو غير ذلك المهم أنه أصبح رقما متقدما في منظومة العمل والتأثير والتغيير بدءا من المدونات ومرورا بساحات التواصل الاجتماعي ووصولا لميادين التحرير والتغيير.

تشكل وعي الشباب وثقافته وتطورت أدواته وتفتحت مداركه بمعدل غير مسبوق لم يحصله أي جيل سبقه وبالتالي فهو يريد ساحة أوسع وإمكانات أكبر ليستفرغ ويوظف كل ما تعلم وتصور ليحققه.

حين دخل شباب الاخوان عالم التدوين والتواصل الاجتماعي مبكرا تفاعلت معهم القيادة حينا وتوجست منهم أحيانا وظلت الأمور تراوح بين التوظيف والاحتواء دون النظر للأمر بفكر الاستثمار والدفع والطرح المتقدم بأسقف مختلفة لاحداث التغيير بدافع الحفاظ علي كيان الجماعة ومشروعها الكبير من مغامرات غير محسوبة – وهو هدف نبيل في ذاته – لكن الأخذ بعنصر المبادرة والمخاطرة المحسوبة أحيانا هو أحد أهم سمات القيادة وهنا فهم الشباب المعادلة الداخلية وتفاوتت تعاملاتهم مع المشهد حسب قدراتهم وأماكنهم فمنهم آحاد لم تتحمل الضوابط بداية وابتعدت وهم الأحدث خبرة بالجماعة وسنا فيها وعاطفة نحوها ومنهم من وازن بين ما يتيح له التعبير ولا يدخله في جدل داخلي كبير وهم الغالبية ومنهم من حافظ علي وجود رمزي بالجماعة ومساحات فعل متنوعة أظهر جزءا منها واحتفظ بالآخر ومنهم من حافظ علي الأداء النمطي الطبيعي ولم يدرك التغيير الحادث ونظر بمنظار الاستقرار أولا ولم يرقب لحظة التغيير من بعيد إما لأنه لا يمتلك المنظار أو الشجاعة علي استخدامه وتحمل المشهد أو لأن حجم التأثير النمطي من حوله لم يمكنه من ذلك وهؤلاء دوما موجودون وكتلة تؤثر كحجم ولا تؤثر كرأس أو فعل متقدم وهو ليس عيبا في كل الأصناف فكل ميسر لما خلق له.

المهم بمرور وتسارع الأحداث زاد المشهد وضوحا في الوقت الذي كانت هناك تغيرات وتجاذبات داخلية علي مستوي الجماعة وهياكلها والوطن وملفاته ساهمت في تكريس صورة معينة بلغت ذروتها مع اندلاع ثورة25 يناير مفادها أن لحظة التغيير المنشودة قد وصلت وسيشارك فيها الجميع وسيتسامي الطرح الفئوي أو التباين في الرؤية ومعدل التفاعل داخليا بالجماعة بين أصحاب الأطروحات المتفاوتة مالبثت أن انزوت عن الواجهة مع تقدم مشهد الثورة لكنها لم تعالج ولم تغب كلية ولن أخوض هنا في جدل غير ذي معني هل الجماعة شاركت بقوة ووضوح من اللحظة الأولي أم كان فعل شبابها وهل وهل … مما قتل نقاشا في وسائل الإعلام لكن ما يعنيني هنا أن المشهد ظل مستمرا حيث الأقرب للمبادرة والشارع والقوي السياسية كان في صدارة المشهد مع اختلاف الأعمار والمهام داخل الجماعة وبالتالي فهو الأكثر قبولا وظهورا إعلاميا وتوافقا وتنسيقا مع القوي السياسية والمشهد العام وهو إفراز طبيعي يخسر الوطن وتخسر الجماعة ما لم يكن حاضرا وبقوة لكن سيكون له ضريبته فالوقت ليس لصناعة الرموز ولكنه وقت من صنع رموزا ومد جسورا لتنطلق وقت الأزمة وطبيعي أن الرموز قلة ومكان تواجدها يساهم في صناعتها بغض النظر عن العدد والكفاءة والنسبة من عموم الجسد وهو ليس داع لتمحوه وتهمشه وتضعف رمزيته لأن في إضعافها ارباك للمشهد وللجماعة وهو ما تحملته الجماعة حتي حين. فلما مرت الأزمة وازداد الاحتياج للتنسيق وأصبح المشهد أكثر استقرارا عاد تفاوت الرؤي وبقوة لصدارة المشهد وازداد الأمر حدة لأن خطر التهديد قد زال ومساحات الحركة بالتبعية اتسعت ورأي كل الناس وليس الجماعة وشبابها فقط أنهم أمام لحظة تاريخية لرسم واقع جديد.

وخلاصة ما سبق أن هناك فرق سرعة واقتراب من المشهد السياسي والتفاعلي بين أفراد هم في الأساس أبناء الجماعة ومناصريها وقد امتلكوا قدرات ونسجوا علاقات وتصدروا مشهدا وبين الجماعة كقيادة وتنظيم وقد وازنت وما زالت في إدارة مشهد بأكمله داخليا وخارجيا بما هو معلوم علي الأرض أو منظور في دراسات وعلاقات قد لا يدكها الجميع لذا فهذا يحتاج منا إلي إيجاد تروس وسيطة تنقل الحركة في الاتجاهين لتوافق بين المشهدين وتقترب بقوارب النجاة لتحمل الجميع معها إلي بر الأمان شريطة أن يكون كل الركاب واثقين في سلامة القارب وصلاحيته للوصول لبر الأمان ومستشعرين أهمية أن الوصول مع ركابه إلي نفس الشاطئ الذي نحتاج إليه جميعا وهذا لا يقلل من أحد ولكنه واجب المؤسسية.

فما هو الجديد وكيف سيتم التعامل معه هذا ما أجتهد في الإجابة عليه المقال القادم بإذن الله

شارك وأسعد أصدقائك:
  • Print
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • email
  • LinkedIn
  • RSS
  • Twitter
  • Yahoo! Buzz

طباعة التدوينة طباعة التدوينة

أترك تعليقا